صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
111
شرح أصول الكافي
المتعددة . وقوله : والقى السمع ، لما يتلى عليه من قوله : كل يوم هو في شأن وأمثاله ، وهو شهيد من نفسه تقلب أحواله فيكون على بصيرة في ذلك من الله . انتهى كلام هذا العارف المحقق . قوله عليه السلام : لم يلد فيكون في العز مشاركا ، هذا رد على النصارى حيث زعمت أن عيسى ابن الله ثم عبدوه بالإلهية ، فيكون الاله عندهم والدا ومولودا كما أن قوله : ولا تنقضى عجائبه ، لان كل يوم هو في شأن رد على اليهود حيث قالت : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . « 1 » ووجه ما ذكره : لان التوالد عبارة عن كون الشيء مبدأ لما هو مثله في نوعه أو جنسه ، فالولد مشارك لوالده في درجة الوجود ورتبته في الكمال ، وواجب الوجود لا ماهية له حتى يشاركه شيء في رتبة وجوده وعزه وكماله الذاتي فلا ولد له . وقوله : ولم يولد فيكون موروثا هالكا ، وذلك لان السبب الطبيعي لوقوع التوالد والتناسل حفظ بقاء النوع الّذي لا يمكن له البقاء الشخص بالعدد ، فكل مولود لا بد ان يكون كوالده موروثا هالكا في وقت وان كان وارثا موجودا في وقت اخر ، ولا جل ذلك قال عليه السلام في بعض خطبه التي وردت في كتاب نهج البلاغة : لم يلد فيكون مولودا ، تنبيها على أن كل ما يلد فقد اقتضى طبعه ان يكون مولودا ، الا ان يكون هناك سبب إلهي أعلى من الطبيعة يجبرها على خلاف ومقتضاها لحكمة قضائية وغاية أخروية ، فحصل والد ليس بمولود من مادة واحد من نوعه بل من مادة ابعد من تلك المادة كحدوث أبى البشر ، فلم يرد به نقض على ما ذكر . فالجملة الأولى تشتمل على دعوى وإشارة إلى البرهان عليه وهو في قوة قياس استثنائي تقديره : لو كان له ولد لكان في العز مشاركا له لكن التالي باطل فالمقدم كذلك ، وكذلك الجملة الثانية تشتمل على دعوى أخرى وإشارة إلى برهانه وهو كذلك في قوة قياس اخر استثنائي تقديره : لو كان ولد الكان موروثا هالكا كوالده ، لكن التالي باطل فالمقدم كذلك ووجه بطلان كل من التاليين ما ذكرناها .
--> ( 1 ) . المائدة / 64